محمد بن جرير الطبري

306

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

المزاحفة بيومين رأى يزيد بن معاوية ان غزالا جيء به إلى خبائه ، لم ير غزالا أحسن منه حتى لف في ملحفته ، ثم اتى به قبر عليه أربعة نفر لم ير قبرا أشد استواء منه ولا أحسن منه ، حتى دفن فيه ، فلما تغادى الناس على الترك رمى يزيد بحجر ، فهشم رأسه ، فكأنما زين ثوبه بالدماء زينه ، وليس يتلطخ ، فكان ذلك الغزال الذي رأى ، وكان بذلك الدم على ذلك القباء الحسن ، فلما كان قبل المزاحفة بيوم تغادوا ، فقال معضد لعلقمه : أعرني بردك اعصب به راسي ، ففعل ، فاتى البرج الذي أصيب فيه يزيد ، فرماهم فقتل منهم ، ورمى بحجر في عراده ، ففضخ هامته ، واجتره أصحابه فدفنوه إلى جنب يزيد ، وأصاب عمرو بن عتبة جراحه ، فرأى قباءه كما اشتهى . وقتل ، فلما كان يوم المزاحفة قاتل القرثع حتى خرق بالحراب ، فكأنما كان قباؤه ثوبا ارضه بيضاء ووشيه احمر ، وما زال الناس ثبوتا حتى أصيب ، وكانت هزيمه الناس مع مقتله . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن داود بن يزيد ، قال : كان يزيد بن معاوية النخعي رضي الله عنه وعمرو بن عتبة ومعضد أصيبوا يوم بلنجر ، فاما معضد فإنه اعتجر ببرد لعلقمه ، فأتاه شظية من حجر منجنيق فأمه ، فاستصغره ، ووضع يده عليه فمات فغسل دمه علقمة ، فلم يخرج ، وكان يحضر فيه الجمعة ، وقال يحرضنى عليه : ان فيه دم معضد فاما عمرو فلبس قباء ابيض ، وقال : ما أحسن الدم على هذا ! فأتاه حجر فقتله ، وملاه دما ، واما يزيد فدلى عليه شيء فقتله ، وقد كانوا حفروا قبرا فاعدوه ، فنظر اليه يزيد ، فقال : ما أحسنه ! وأرى فيما يرى النائم ان غزالا لم ير غزال أحسن منه ، جيء به حتى دفن فيه ، فكان هو ذلك الغزال وكان يزيد رقيقا جميلا رحمه الله ، وبلغ ذلك عثمان ، فقال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ! انتكث أهل الكوفة اللهم تب عليهم واقبل بهم . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن محمد وطلحه ، قالا : استعمل سعيد على ذلك الفرج سلمان بن ربيعه ، واستعمل على الغزو